حفلت سنوات الأزمة السورية المستفحلة منذ اثني عشر عاماً بالمآسي والكوارث في جميع النواحي, حيث ذاق الشعب السوري الويلات من موت ودمار وتشرد ونزوح, وقد كانت المرأة الأكثر تأثراً بالأزمة سلباً وإيجاباً في المشهد السوري, ففي حين أنها عانت التشرد والعنف في مناطق سورية مختلفة, استطاعت وفي حالة إيجابية ملفتة وفي ظل هامش الحرية والأمان في شمال وشرق سوريا, أن تحقق إنجازات ومكتسبات هامة على جميع الصعد السياسية والعسكرية والدبلوماسية والثقافية, واستطاعت تغيير المفاهيم النمطية السائدة عن المرأة في ذهنية المجتمع, في ثورة فكرية واجتماعية, بحيث أصبحت نموذجاً يحتذى به في مسيرة نضال المرأة في العالم أجمع.
لكنها وعلى الرغم من النجاح الذي حققته, ما تزال تحتاج إلى المزيد من النضال والعمل في وجه العادات والتقاليد المكبلة لحريتها, الهاضمة لحقوقها والعنف والتمييز الذي يمارس بحقها, بالرغم من وجود القوانين التي تضمن لها الحماية والتي وضعتها هي بنفسها, وفرضت من خلالها إرادتها القوية في التغيير وعدم الرضوخ للتجاوزات والعنف والاقصاء بحقها.
لقد كان لسيطرة تنظيم داعش الإرهابي على المنطقة فترة من الزمن تأثيراً سلبياً لا بل كارثياً على حياة المرأة ومسيرة نضالها, وما يزال يسيطر على ذهنية المجتمع, رغم القضاء على داعش عسكرياً, كما ان احتلال الدولة التركية, والفصائل المرتزقة التابعة لها, لمناطق عدة من شمال وشرق سوريا مثل عفرين وسري كانيه وكري سبي تل أبيض, قد فاقم من معاناة المرأة حيث تتعرض وبشكل ممنهج لأشد أنواع الانتهاكات من قتل وخطف واغتصاب, واغتيال النساء والاتجار بها، وإبادتها ثقافياً وسياسياً وعلى كل الاصعدة، ناهيك من التهجير القسري إلى مخيمات النزوح.
كل هذه الممارسات والهجمات تستهدفها بأساليب قمعية تنفذ بواسطة هجمات مرحلية من قبل أنظمة الحرب الخاصة في سوريا وتركيا, بتوجيه مرتزقة الحرب بغية شل المجتمع وانحطاط أخلاقه وبث روح الضعف, من خلال استهداف المرأة بشكل أكبر, واستغلالها في الحرب الخاصة المعلنة على مناطقنا. فدوائر الحرب الخاصة التي هي العقل المدبر لكل أنواع الحروب الدموية, ستفعل كل شيء من أجل إشغال المرأة عن قضيتها الجوهرية, مثل محاولة استخدامها في شبكات الدعارة وتجارة المخدرات وتفشي ظاهرة التسول وايقاع النساء بمسائل التجسس بشكل ممنهج, في مسعى من الأطراف المتربصة بالإدارة الذاتية الديمقراطية, إلى جانب ذلك استمرارية الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها الاحتلال التركي بحق النساء في مناطق شمال شرق سوريا, واستهداف الطليعيات الاداريات.
كما انها مازالت تتعرض للتهميش والظلم والحرمان من حقوقها , نتيجة العقلية الذكورية التي تُحكم سيطرتها عبر العادات والتقاليد السلبية التي تواجهها, بفرض أدوار نمطية خارج عن إرادتها, كالزواج المبكر وتعدد الزوجات والحيار, وقضايا القتل بذريعة الشرف والعنف الجسدي والضرب وغيرها.
ففي الأشهر الستة الماضية من هذا العام من تاريخ 1\1\2023 ولغاية 30\6\2023م كانت الجرائم الواقعة على المرأة على مستوى شمال وشرق سوريا على الشكل التالي :
العدد نوع الدعوى / الجرم
25 قتل
18 زواج قاصر
104 تعدد زوجات
19 الانتحار
23 محاولة الانتحار
9 اغتصاب
1 حيار
25 تحرش
13 دعارة
5 خيانة زوجية
12 تعاطي وحيازة مواد مخدرة
إن المرأة في شمال وشرق سوريا قد اختارت طريقها نحو الحرية لإيمانها بعدالة قضيتها, ورغبتها في تثبيت حقوقها وإنهاء حالة التمييز والإنكار والإبادة التي تمارس بحقها, في مسيرة نضالية عظيمة تؤسس لمجتمع متحرر جنسوياً, ولهذا ستتابع كافة القضايا وتطبيق القوانين في المناطق التي لم يتم تطبيقها، والوقوف بوجه جميع أشكال العنف والانتهاكات والاضطهاد الذي يُمارس بحق النساء, للوصول إلى المجتمع الديمقراطي السليم الخالي من العنف والحروب, تنعم فيه جميع المكونات والشعوب بالأمن والسلام.
منسقية المرأة في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، حرر بتاريخ 31/7/2023







