يصادف اليوم الأثنين ٨ أغسطس الذكرى السنوية الثامنة لاستشهاد المناضلة الإعلامية “دنيز فرات” التي تُعتبرأول إعلامية استشهدت في الحرب ضد داعش أثناء الهجمات على شنكال في 3من شهر آب عام 2014م، اتخذت طريق النضال أساساً لها نتيجة واقع الظلم الذي عاشته مع عائلتها بسبب بطش الدولة التركية التي شنت هجوماً سافراً على منطقتهم، انضمت إلى صفوف الحركة الحرة في سبيل الكفاح ضد الظلم والاستبداد وتوثيق جرائم دولة الاحتلال التركية، ارتباطها وحبها للوطن جعلها تتمسك بخط المقاومة حتى آخر لحضة من حياتها.
بدأت “دنيز فرات” بالعمل في مهنة الإعلام عام 2007م, وتميزت من خلاله وأخذت مكانها في كافة الأقسام الإعلامية، وعملت في راديو صوت كردستان، مجلة Tanriça Zîlan” “و”كالة المرأة” وغيرها من الأقسام الأخرى وحاولت تغطية كافة الأحداث والحقائق الإنسانية بكل مصداقية وتكون صوت الحقيقة للشعب والمرأة، وبعد استشهادها انضمت شقيقتها بنفش إلى مجال الإعلام لاستئناف مسيرة شقيقتها، وعملت ضمن كافة الأقسام التي كانت تعمل فيها شقيقتها دنيز.
ولدت الشهيدة دنيز فرات “ليلى يلدزتان” في 15 آب 1984م, وهي من عائلة وطنية كانت تعيش في قرية “خجا خاتون” بين حدود إيران وشمال كردستان، وعانت عائلتها من مأساة النزوح بسبب الهجمات التركية على منطقتهم، ونزحوا عام 1990 من تركيا إلى ماكو في إيران، وهناك التحقت شقيقتها الكبيرة آيفر”بنفش رشيد” إلى صفوف الحركة الحرة، ثم انضمت بعد ذلك دنيز مع أختها شكران يلدزتان” ساريا” وذلك بتاريخ 1992 وعاشت مع رفاقها أكثر من عائلتها ورفاقها في الطفولة كانوا معها ضمن الحركة الحرة والإعلام، وفي 8 آب عام 1999 وقعت ساريا مع رفيقتها في حصار بمدينة متينا وفجرت نفسها لكي لاتقع حية بين أيدي البيشمركة، وتصادف ذكرى استشهاد دنيز مع ذكرى استشهاد ساريا، اللتان انضمتا لطريق النضال معاً.
وكانت دنيز تتميز بروحها النضالية والاجتماعية وتتصف بابتسامتها الجميلة التي لا تفارق وجهها، وتركت انطباعاً جميلاً ومكانة عالية لدى كل الأشخاص الذين عرفوها عن قرب، وكانت تطمح لأن تصبح صوت جميع النساء وكانت تعمل مراسلة لمخمور وشنكال في آنً واحد، ناضلت خلال مسيرتها الإعلامية عبر كاميرتها وقلمها ضد أعداء الشعب الكردي وإرهاب داعش ووثقت معاناة الشعب وسياسة الظلم والاضطهاد التي يتعرض لها من قبل الأنظمة الاستبدادية، كما ركزت على إبراز دور المرأة وإظهار انجازاتها للعالم أجمع.
وعانت عائلة “دنيز فرات”من الهجرة لعدة سنوات بسبب الهجمات التركية على قريتهم، وهذا السبب الذي منعها من الذهاب إلى المدرسة، وبالرغم من أنها لم تتمكن من التعليم إلا أنها ت كانت تجيد الكتابة باللغتين الكردية والتركية بعد تدريب نفسها، حيث وصلت في كتاباتها لمستوى جيد، ولها مجموعة من المذكرات اليومية باسمها عددها 9 أو 10 ، تطرقت خلالها على مواضيع متعددة منها “الطبيعة، الإنسان، قصص المناضلين والمناضلات، الطفولة”.
وبعد استشهادها انضمت المئات من الشابات للعمل في مجال الإعلام للسير على خطاها وكشف جرائم داعش والاحتلال التركي للرأي العام والعالم، وارتقت الإعلامية “دنيز فرات” إلى مرتبة الشهادة في 8 من شهر آب عام 2014م ، نتيجة إصابة بليغة أثناء تغطيتها للحرب ضد داعش في شنكال، وحضر مراسم تشييعها الآلاف من رفاقها ورفيقاتها الإعلاميين والأهالي ودُفنت في قرية خجا خاتون.
عذراء السعدو







