منى الخلف
تُعد الاستراتيجية الأمريكية المعاصرة استراتيجية غير ثابتة متحولة تجعل من المشاهد للحالة السياسية بحيرة ولا تنتمي لمبادئ ثابتة، ولا قيم أخلاقية اتجاه الشعوب، وهدفها الهيمنة والسيطرة على العالم وتحقيق مصالحها بالدرجة الأولى من مصالح سياسية و اقتصادية وعسكرية.
وإن الهدف من هذه الاستراتيجية هو خلق نظام عالمي جديد تهيمن عليه الولايات المتحدة الأمريكية وذلك لمنع صعود دول منافسة لها، إن الهندسة الاجتماعية للسياسة الأمريكية كانت بضرب ديكتاتوريات في الشرق الأوسط وهدمها وبناء أنظمة ديمقراطية مثل تجربة العراق وافغانستان، إلا أن هذه الاستراتيجية قد خلقت الفوضى وأحدثت الصراعات الطائفية والعرقية وأدخلت الشرق الأوسط في دوامة وخلقت ميلشيات طائفية ومتطرفة، فيما يعتبره الأغلب هو فشل واضح للسياسة الأمريكية وأنها لا تمتلك استراتيجية للتغيير.
وتُعتبر الحرب الروسية الأوكرانية حرب طويلة الأمد لا يمكن حسمها خلال الأشهر القادمة، إذ إن الاستراتيجية الأمريكية تجاه هذا الحرب كانت بفرض حصار اقتصادي على روسيا وإضعافها عسكرياً، بالإضافة لعدم قيام تحالف روسي صيني بهذه الحرب وإخراج الصين من دائرة الصراع، وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية بمخططها لتقسيم أوكرانيا لقسمين قسم أوروبي وقسم آخر تحت روسيا في حرب لعدة سنوات، أن ما يطبق في الشرق الأوسط اليوم يطبق في أوكرانيا فقط هناك اختلاف الأدوات واللاعبين، إلا إن المخطط واحد الغاية من هذه الحرب إدخال أوروبا في حالة رعب وجعلها تحت عباءة الأمريكية واللاعب دولي لآن الأوربين في آخر الفترات قاموا ببناء تحالفات خارج المنظومة الأمريكية.
وتم إخراج بريطانيا من المجلس الأوروبي وذلك لإضعاف الأوروبيين، وإن السياسة الأمريكية تعمل بخطوات بطيئة ومنتجة وذلك لبناء حلمها بالسيطرة على العالم.
والاستراتيجية الأمريكية بعد غزو العراق للكويت تمثلت بفرض عقوبات اقتصادية وإضعاف الدول اقتصادياً ثم السيطرة على هذه الدول حالياً، إذ إن الاقتصاد يحطم الدول رغم امتلاكها القوة العسكرية فالقوة ليست بامتلاك الجيوش أنما القوة هي امتلاك اقتصاد قوي والسلاح النووي، هكذا هي الدول الحديثة اليوم.
وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى خلق المزيد من التناقضات والتوتر وإشعال الحروب إذ إن نهج السياسة الأمريكية هو خلق أطراف متناقضة في دولة الواحدة وخلق دول متناقضة فيما بين بعضها ليستمر الصراع وتبقى هي القوى المسيطرة وتستمر في بيع الأسلحة لهذه الدول.
ولقد كان الخطأ الكبير للحضارات السابقة هو التوسع وعدم القدرة على ضبط مسار دولة هناك أمثلة كثيرة مثل الإمبراطورية الرومانية والفارسية التي توسعت، وقد أدى هذا التوسع إلى انهيار هذه الإمبراطوريات في العصر الحديث المانيا والاتحاد السوفيتي، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية بعيدةً جغرافياً عن الدول الجيوسياسية وأيضاً لايوجد لها قوات عسكرية تسيطر على الأرض، إنما قواعد عسكرية ذات أعداد قليلة أن الخطط والحروب قد تغيرات وتنوعت، وإن الحروب اليوم ليست بالأعداد الكبيرة بالجيوش إنما بالتقنية العسكرية.
وإن الإستراتيجية الأمريكية قائمة على تفتيت القوى الإقليمية وإقامة دولة متناقضة فيما بينها وكذلك إيجاد أنظمة متناقضة مع بعضها البعض لسهولة السيطرة على هذه الدول بعد روسيا وحصارها الاقتصادي واضعافها، وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية لبناء تحالف لحصار الصين وإضعافها وليس المقصود بحصارها حصار عسكري إنما حصار اقتصادي.
وتتغيير الإستراتيجيات بتغيير ظروف الدول فما كان حليف قد يصبح عدو، إن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى أن تكون صاحب القطب الواحد في إدارة المنظومة العالمية.







