لغة الأم هي اللغة التي ينشأ عليها الشخص منذ اليوم الأول لولادته، وهي أول لغة يسمع حروفها الأولى في أذنه، حيث تعتبر هويته الشخصية والاجتماعية والثقافية، لهذا تكون الأقرب إلى قلبه لأنها لغة الآباء والأجداد، تربّى عليها وتحدث بها وغنى كلماتها، ومنها تعلّم أول حروفها ولفظ أول كلماتها، لأنها ذاكرته التاريخية أنها لغة انبعاثه لاستمرار الحياة، لذلك لغتنا هي الأغلى على قلوبنا جميعاً أنها الأم، هل هناك أغلى وأسمى من الأم.
أهمية اللغة الكردية وغناها
تعتبر اللغة الكردية من اللغات القديمة في التاريخ ويتحدث بها أكثر من 50 مليون شخص في كردستان وحول العالم، و يتحدث بها سكان كردستان لهذا يطلق عليها لغة الأم، وعلينا المحافظة عليها بكل الامكانيات المتاحة لدينا.
وتحتوي اللغة الكردية على 735,320 كلمة أساسية، وهي تعتبر ثالث أكثر لغة تحتوي على كلمات بعد الفلنلندية والكورية، وتحتوي اللغة الكردية بجميع لهجاتها على مَجْموعة 1،200،000 مليون كلمة عدا كل التعابير والعبارات الأقوى، وتنقسم إلى أربع لهجات رئيسية وهي”اللهجة الکرمانجیة وهي اللهجة الأساسية في اللغة الكردية، الصورانية، الزازاكية، واللهجة الكورانية والهورامنية.
وفي الخامس عشر من أيار في كل عام يحتفل الكرد في كل مكان بيوم اللغة الكردية، الذي يصادف تاريخ اصدار أول مجلة كردية في دمشق “مجلة هاوار”، حيث اعتبر اصداره حدث هام وتاريخي للكرد، وأصدر مجلة هاورا الأمير جلادت بدرخان وهو أول من نظم الأحرف الكردية باللاتينية، وأصدر مجلة هاوار في عام 1932 في دمشق لهذا يحتفل الشعب الكردي في هذا التاريخ من كل عام بيوم اللغة الكردية في شتى أنحاء العالم.
يعيش 50 مليون كردي في العالم ولكن على الرغم من ذلك، لا يزال التحدث باللغة الكردية محظوراً في تركية والدول التي تحتل حكوماتها كردستان، وحتى الأمس القريب كان يزج في السجن بكل من يتحدث بها، ومن أجل ذلك يناضل الكرد من أجل حقوقهم المغتصبة وسياسات التهميش والتمييز العنصري، وحتى الآن الكرد محرمون من حقهم بالتحدث بلغتهم الأصلية.
تعد اللغة من أكثر القضايا الحساسة بالنسبة لي، لأننا ككرد عانينا كثيراً من الحرمان والظلم، خاصةً عندما كنا نذهب إلى المدرسة حيث كان يتم تعظيم اللغة العربية والفارسية والتركية مع أنها لاتمت الكرد بصلة وكان جل أطفالنا لايعلمون إلا اليسير من لغتهم الأم، لازلت أتذكر ذهابي إلى المدرسة في اليوم الأول عندما تم تلاوة النشيد الوطني للدولة التي قسمت وطني واضطهدت حقوقي.
ولازلت أتذكر كيف كان يتم معاقبتنا لأننا كنا نتحدث باللغة الكردية، وكيف كانوا يضعون الخطوط الحمراء تحت أسمائنا لأننا كرد، ولغتي هي عالمي وملجئي و ملاذي وقوتي وإصراري على العيش بكرامة، فهي هويتي التي عندما أفقدها أفقد وجودي، وأصبح بلا معنى، وأتجرد من ذاتي أصبح شخصاً آخر لايشبهني.
ولقد عشت ثلاث وعشرين عاماً من عمري محرومة من لغتي الأم ولكن اليوم وفي ظل الثورة في روج آفا و شمال وشرق سوريا أعيش أجمل أيام عمري بعد إحدى عشر عاماً من النضال و المقاومة و الانتصار على مرتزقة داعش وأرهابهم، أفتخر الآن بأنني بفضل التضحيات التي قدمها شعبنا والإعلان عن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، اتيحت لي ولملايين الكرد غيري التحدث بلغتنا الأم والآن أتحدث أقرأ وأكتب بها، من حقنا الآن أن نحتفل بيوم لغتنا.
وكل عام ولغتي الكردية بألف خير لأنها لغتي و هويتي إلى العالم أجمع.
جيان بوظو







