تتابع الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا ببالغ القلق والاستنكار التصعيد الخطير والانتهاكات والهجمات المستمرة التي تتعرض لها أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، والتي تنفذها فصائل تابعة للحكومة السورية الانتقالية، في سلوك إجرامي ممنهج يستهدف المدنيين العزل بشكل مباشر.
إن عجز هذه الفصائل عن إحراز أي تقدم عسكري على الأرض دفعها إلى انتهاج سياسة القصف العشوائي والمتعمد، مستخدمةً الأسلحة الثقيلة من دبابات ومدافع، ومستهدفةً الأحياء السكنية والمشافي والمرافق الخدمية، في انتهاك صارخ لكافة القوانين والأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، وضاربةً بعرض الحائط أبسط مبادئ حماية المدنيين أثناء النزاعات.
ونؤكد أن الاستهداف المتكرر للمشافي والمراكز الصحية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، والذي تكرر لأكثر من مرة، لا يمكن اعتباره عملاً عرضياً أو خطأً عسكرياً، بل هو فعل متعمد يهدف إلى شلّ الحياة في الحيين وحرمان الأهالي من حقهم في العلاج والرعاية الصحية، ويكشف بوضوح الطبيعة الإجرامية لهذه الهجمات.
إن استمرار هذه الجرائم والانتهاكات الخطيرة ينذر بارتكاب مجازر بحق المدنيين، ويرقى إلى جرائم حرب وجرائم إبادة جماعية، ولا سيما في ظل مشاركة مجموعات تحمل رموز وتنتهج فكر تنظيم داعش الإرهابي، ما يؤكد أن هذه الهجمات ما هي إلا امتداد لنهج الإرهاب ذاته بواجهات وأساليب مختلفة.
كما نحمّل الدولة التركية المسؤولية المباشرة عن هذه الجرائم، نظراً لما تقدمه من دعم وتسهيلات لهذه الفصائل، في إطار سياساتها الهادفة إلى زعزعة الاستقرار وضرب إرادة الشعوب الحرة، والانتقام من المناطق التي كان لها الدور الأبرز في مقاومة الإرهاب والدفاع عن القيم الإنسانية.
وفي هذا السياق، نوجّه تحية إجلال وإكبار لأبناء شعبنا الصامد في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ولأبطال قوى الأمن الداخلي وكافة القوى المقاومة التي تدافع بشجاعة عن المدنيين وتحمي كرامتهم في وجه هذا العدوان الغاشم، وتسطّر أروع صور الصمود والتكاتف الوطني.
كما نوجّه نداءً عاجلاً إلى الشعب السوري بكافة مكوناته، وإلى جميع الشعوب الحرة وقوى الديمقراطية في العالم، للوقوف صفاً واحداً إلى جانب أهلنا في الشيخ مقصود والأشرفية، ودعم صمودهم ومقاومتهم المشروعة في وجه هذه الهجمات الإجرامية، واتخاذ موقف واضح وحازم تجاه ما يُرتكب من جرائم بحق المدنيين.
وندعو المجتمع الدولي، وكافة المنظمات والمؤسسات الدولية والحقوقية، إلى التدخل الفوري والعاجل لوضع حد لهذه الانتهاكات، وسد الطريق أمام مرتكبيها، ومحاسبتهم وفق القانون الدولي، ومنعهم من الاستمرار في قصف المناطق السكنية وارتكاب المجازر بحق شعب أعزل كان ولا يزال في طليعة من قاوم الإرهاب ودافع عن الإنسانية جمعاء.
وفي الختام، نخلّد أرواح شهداء المقاومة الذين ارتقوا دفاعاً عن أرضهم وكرامة شعبهم، ونجدد العهد بالسير على خطاهم، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى، والصبر والسلوان لذوي الشهداء، مؤكدين أن إرادة الحياة والمقاومة أقوى من كل محاولات الإبادة والعدوان
الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا
9/1/2026





